أحمد الشرباصي
88
موسوعة اخلاق القرآن
لَيَطْغى ، أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى » وكانت أمواله كثيرة ، ترهق في حملها مجموعة من الناس الأقوياء لكثرتها ، فلما رأى العقلاء من قومه ما بدا من طغيانه وبغيه قالوا له واعظين ناصحين : لا تفرح بما أنت فيه من مال فرح البطر والأشر ، لأن الله لا يحب هؤلاء الفرحين الاشرين البطرين الذين لا يشكرون الله على ما آتاهم وأعطاهم . وجاء في سورة غافر : « ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ » « 1 » . أي تقول الملائكة يوم القيامة للمجرمين الكافرين من أهل النار : هذا العقاب الذي تلاقونه ، انما هو جزاء على فرحكم في الدنيا بغير الحق ، لأنه فرح بغير فضل الله ونعمته . وجاء في سورة المؤمنون : « كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » « 2 » . أي يفرحون بما هم فيه من الضلال ، وما أكثر أودية الضلال ، كل منهم في واد يهيمون ، لأنهم يحسبون انهم مهتدون ، وهم في الضلال غارقون ، ولذلك تهددهم الله بقوله عقب ذلك : « فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ، أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ، نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ
--> ( 1 ) سورة غافر ، الآية 75 . ( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية 53 .